الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - الشاهد الثالث
الدراية هو المعتبر سندا المعرض عنه عملا فالشذوذ وصف لمضمون الخبر لا لطريقه و قد عقدنا لذلك تذيلين في نهاية هذا الفصل. الأول: في أقوال أرباب الدراية في الشاذ. و الثاني: في استعمال الشاذ في كلام الشيخ الطوسي و الصدوق و المفيد في كتب الحديث، و قد ذكرنا نبذة من الموارد تزيد على الثلاثين موردا [١] أستعمل فيها لفظة الشاذ في المعتبر سندا و جعلوا وصف الشذوذ للمتن لا لضعف الطريق بسبب المعارضة للروايات الأخرى في تلك الموارد فأطلقوا الشاذ على الخبر الموثق و المصحح و المتكرر وروده في الكتب الحديثية، كما صرّح الشيخ في غير مورد بأن علة الشذوذ مخالفة المضمون لما هو ثابت في قباله، لا ضعف السند، و في كثير من موارد الشاذ يتكلف الشيخ في توجيه مضمونه و في أحد الموارد يصرّح الشيخ بعدم امتناع العمل بالخبر الشاذ و أنه حجة بنفسه لو لا المعارض الراجح، أي متصف بالحجية الاقتضائية و في بعض الموارد أطلق الشيخ المفيد قدّس سرّه وصف الشاذ على مجموع من الأحاديث، كما نبّه على عمل الصدوق في موارد عدة بالأخبار الشاذة، و نبّه أيضا على انطباق الأخبار الشاذة على ما كان اسناده صحيحا ثابتا، و أن العمل بالشاذ ممكنا إذا وجد العامل به وجها أو سبيلا لذلك، كما صرّح المفيد و ابن طاوس على أن معنى الشاذ في الغالب هو غرابة المضمون أو منافاته لجملة من الأخبار، و كما صرح بأن الرواية الشاذة يرخص العمل بها إلّا أنه بنحو التخيير لا اللزوم التعييني، و هو ينطبق تماما على ما صرّح به الشيخ الطوسي في المبسوط في روايات الشهادات الثلاث في الأذان من
[١] و قد وافق عدد اثنين و أربعين موردا.