الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - حقيقة الأذان في القرآن
و يتنبه من ذلك إلى كون الأذان دعاء من اللّه إلى صراطه و أن قريش لم تكن لترضى بذكر اسم النبي و النداء به في الأذان فكيف بذكر ابن عمه و وصيه فكما حسدت قريش بني هاشم على النبوة لم تكن لترضى بجمع النبوة و الخلافة في بني هاشم فكيف تسلم بذكر اسم علي عليه السّلام بنعت الإمرة في الأذان و قد روى المؤرخون ان معاوية بن أبي سفيان أنظر كما قال ابن أبي الحديد (و قد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية و لم يقتصروا على تفسيقه و قالوا عنه أنه كان ملحدا لا يعتقد النبوة، و نقلوا عنه في فلتات كلامه و سقطات ألفاظه ما يدل على ذلك. و روى الزبير بن بكار في الموفقيات و هو غير متهم على معاوية و لا منسوب إلى اعتقاد الشيعة لما هو معلوم من حاله من مجانبة علي عليه السّلام و الانحراف عنه قال المطرّف بن المغيرة بن شعبة: دخلت مع أبي على معاوية و كان أبي يأتيه فيتحدث معه، ثم ينصرف إليّ فيذكر معاوية و عقله و يعجب بما يرى منه إذ جاء ذات ليلة فأمسك من العشاء و رأيته مغتمّا فانتظرته ساعة و ظننت أنه لأمر حدث فينا فقلت: ما لي أراك مغتمّا منذ الليلة؟ فقال: يا بني جئت من عند أكفر الناس و أخبثهم، قلت: و ما ذاك؟ قال: قلت له و قد خلوت به: إنك قد بلغت سنّا يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلا و بسطت خيرا فإنك قد كبرت و لو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه و إن ذلك مما يبقى لك ذكره و ثوابه، فقال: هيهات، هيهات! أي ذكر أرجوا بقاءه! ملك أخو تيم فعدل، و فعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره؛ إلّا أن يقول قائل:
أبو بكر، ثم ملك أخو عدي، فاجتهد و شمّر عشر سنين فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلّا أن يقول قائل: عمر، و إن ابن أبي كبشة ليصاح به كل