الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - يرد عليه
لاستحباب و اقتران الشهادات الثلاث و استحباب اقتران ذكرهم بذكره صلّى اللّه عليه و آله و ذكرهم بذكر اللّه تعالى، هذا فضلا عن الرجحان الذاتي للشهادة الثالثة في نفسها لضرورة المذهب، كما ذكر ذلك المجلسي و غيره، و أنها من أشرف الأذكار، و على ذلك لا يستراب في انطباق قاعدة الشعائر و مشروعية الشهادة الثالثة كشعيرة في الآذان، لأنها من أحكام الإيمان و لذلك لم يسترب المشهور شهرة عظيمة في ذلك.
ثانيا: إن دعوى إيهام ذكر الشهادة الثالثة في الأذان أنها توهم الجزئية لا سيّما مع تكرارها مرتين، مدفوع بأن ذلك يطرد في موارد عديدة من إقامة السنن الشرعية حتى المندوبات الخاصّة في الصلاة، لأن جملة من العوام يبنون على جزئية الأذان في الصلاة و أنه شرط صحة، مع أن هذا إدخال في الصلاة ما ليس منها و إنما هو جزء ندبي، و كذلك الحال في تعقيبات الصلاة، و كذا الحال في أعمال منى في أيام التشريق، فإنهم يبنون على جزئيتها في الحج مع أنها أعمال و واجبات مستقلّة تتعقب ماهيتها. و نظير هذا الإشكال ما يورده من يستشكل في الشعائر و الطقوس المستجدّة كالاحتفال بالمواليد للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و للأئمة الأطهار عليهم السّلام و البقاع المشرفة و المناسبات الدينية الخالدة في تاريخ الإسلام، فإن هذه الشعائر اعتبرت جزءا من الدين و أدخلت فيه، مع أنه لا نص عليها بالخصوص، و كل هذه من المحدثات المبتدعة.
و يردّه: ما سبق من أن الشرعية لا تتوقف على النص الخاص، بل تتحقق مع عموم الدليل، فشرعية المصاديق الخاصّة تكتسب من العموم، نعم خصوصيتها لم تشرع بما هي خاصّة، بل بما هي مندرجة في طبيعي الموضوع العام، و إلى ذلك يشير صاحب الجواهر في المقام بقوله «لو لا تسالم الأصحاب