الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - الشهادة الثالثة و التقية
الأذان يعني الإقرار بولايته و وصايته بعد رسول اللّه و لهذا لا معنى أن يسكت عليه الناصبون العداوة لعلي و أولاده لأنه يعني الهدم لحكومتهم و تسلطهم على الناس لأن عليّا عليه السّلام بعد لم يمت فكيف يذكر اسمه في كل يوم خمس مرات و هو في معزل عن إدارة المسلمين و قيادتهم في الظاهر، هذا مضافا إلى ما ذكره لنا التاريخ من تجريدهم من كل أسباب القوة الظاهرية أو إثبات إمامتهم بعد رحيل رسول اللّه من خلال الهجوم على الدار و إجبار علي عليه السّلام على البيعة و منع رواية الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله لما فيه من أحاديث الفضائل الكثيرة في علي عليه السّلام و لذا بقيت هذه السيرة من ذكر علي عليه السّلام في الأذان و الصلاة عند المتمسكين بوصايا النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله كما سيأتي في رواية كدير الضّبي و بعض الصحابة المخلصين خوفا من اظهارها لما كانوا يجدوا في أنفس الناس من حرج ذكر علي عليه السّلام فقد روى علي بن إبراهيم القمي معتبرة أبي بصير سمعت أبي عبد اللّه عليه السّلام في تفسير قوله تعالى الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي [١] فقال يعني بالذكر ولاية علي عليه السّلام و هو قوله: ذكري قلت: قوله (لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) قال: كانوا لا يستطيعون إذا ذكر علي عليه السّلام عندهم أن يسمعوا ذكره لشدة بغض له و عداوة منهم له و لأهل بيته) [٢].
و لذلك عمد أولئك الأعداء إلى كتمان الشهادة لعلي في الأذان بل منع
[١] الكهف، آية: ١٠١.
[٢] تفسير القمي، ج ٢، ص ٤٧.