الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - غاياته
غاياته كما أنهم حرروا ما هو الركن فيه ممّا ليس بركن و رتبوا على ذلك اختلاف حالاته فهذه المقامات المتعددة في الأذان يجدها المتتبع في كلمات الأعلام أما الطبائع التي ذكروها فهي (الإعلام، الذكر، التشهّد، الدعاء للصلاة، الشعارية).
و قد بنوا على حقيقة هذه الطبائع لا من باب الاحتمال بل على نحو التحقيق فرتّبوا آثارا و أحكام كل طبيعة عليه، كما تلاحظ ذلك في كلماتهم المتقدمة المقتطفة و يجدها المتتبع في مظان تلك المسائل، و يشير إلى تعدد طبائع الأذان ما في معتبرة الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام أنه قال «إنما أمر الناس بالأذان لعلل كثيرة، منها أن يكون تذكيرا للناس و تنبيها للغافل و تعريفا لمن جهل الوقت و اشتغل عنه و يكون المؤذّن بذلك داعيا إلى عبادة الخالق و مرغّبا فيها مقرا له بالتوحيد مجاهرا بالإيمان معلنا بالإسلام مؤذّنا لمن ينساها و إنما يقال له: مؤذّن لأنه يؤذّن بالأذان بالصلاة و إنما بدأ فيه بالتكبير و ختم بالتهليل لأن اللّه عزّ و جل أراد أن يكون الابتداء بذكره و اسمه و اسم اللّه في التكبير في أول الحرف و في التهليل في آخره و إنما جعل مثنى مثنى ليكون تكرارا في آذان المستمعين مؤكدا عليهم إن سها أحد عن الأول لم يسه عن الثاني و لأن الصلاة ركعتان ركعتان فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى و جعل التكبير في أوّل الأذان أربعا لأن أوّل الأذان إنما يبدو غفلة و ليس قبله كلام ينبّه المستمع له فجعل الأوليان تنبيها للمستمعين لما بعده في الأذان و جعل بعد التكبير الشهادتان لأن أول الإيمان هو التوحيد و الإقرار للّه بالوحدانية و الثاني الإقرار للرسول بالرسالة و أن طاعتهما و معرفتهما مقرونتان و لأن أصل الإيمان إنما هو الشهادتان فجعل شهادتين شهادتين كما جعل في سائر