الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - الطائفة السادسة إقرار الأئمّة عند الولادة بالشهادات الثلاث و كذا بقية أهل البيت عليهم السّلام
عليّا وليي. فقال: ارجعي إلى حفرتك و روضتك. فكذّبوه و لبّبوه و قالوا: يا رسول اللّه كذب عليك اليوم، فقال: و ما كان ذلك؟ قالوا: إن جندب حكى عنك كيت و كيت فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ...) الحديث.
أقول: و هذه الرواية تؤيد ما يحكى عن بعض الكتب من تأذين أبو ذر بالشهادات الثلاث بعد حادثة بيعة الغدير، و أن جملة من الصحابة اعترضوا عليه و شكوه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فأجابهم و علام بايعتموني في الغدير، و هاهنا أيضا في ما رواه الصدوق في معاني الأخبار كذّبوا أبا ذر و تناوشوه بأيديهم (لببوه)، لما حكاه لهم من أن حقيقة الشهادة و الإقرار هي باقتران الشهادات الثلاث إلّا ما خرج بالدليل عن عموم هذا المعنى، كما في الحكم بظاهر الإسلام، و بعبارة أخرى إن الأصل في كل معنى إذا حمل على معناه الحقيقي لا التنزيلي الظاهري، و هاهنا تؤكد هذه الرواية الحقيقة الشرعية في معنى الإقرار بالشهادة، و هذا يعزز تقادم السيرة في الشهادة الثالثة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فتعضد ما حكاه العامّة عن كدير الضبي و ما رويناه عن عبد اللّه بن عبّاس و غيره من الصحابة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أمره بالشهادات الثلاث مقترنة.
الثانية: ما رواه الحافظ البرسي في كتاب مشارق أنوار اليقين قال: و من أسراره عليه السّلام أنه لما ولد في البيت الحرام خر ساجدا ثم رفع رأسه فأذّن و أقام و شهد للّه بالوحدانية و لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله بالرسالة و لنفسه بالخلافة و الولاية [١].
[١] إثبات الهداة ج ٢ ص ٤٦٥ فصل ٢٢.