الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧ - الطائفة الرابعة الشهادات الثلاث في التلقين
أقول: هذه الطائفة من الروايات دالة بوضوح على أن اقتران الشهادات الثلاث في التشهّد و الإقرار هو من قوام الإقرار و التشهّد، و أن من دون ذلك لا يتحقق كل منهما و لا يترتب أثرهما و أن الاقتران حقيقة التشهّد و حقيقة الدين الذي يدان به الإنسان عند موته، الذي هو أول يوم من أيام الآخرة و أنه يسأل عن ذلك قبل بقية أركان الدين، مما يقتضي عدم الاكتراث بالعمل ببقية الأركان مجرّدة عن اقتران الشهادات الثلاث، و أن مجموع الثلاث و اقترانها كالعنوان لصحيفة الأعمال كما ورد بهذا اللفظ في روايات الفريقين، هذا هو المفاد المطابقي الأولي لهذه الروايات و هو عين مفاد آية الغدير من إكمال الدين بولاية علي عليه السّلام.
أما التقريب الخاص بدلالتها، فبضميمة ما سيأتي من مجموعة قرائن لدلالة جميع هذه الطوائف، نعم هذه الطائفة تمتاز بدفع جملة من الاستبعادات التي تثار في الاقتران في الموارد التي تقتضي الشعارية منذ عهد الصدر الأوّل، لا سيّما و أن الباقر عليه السّلام الذي أراد أن يلقّن عكرمة بها قد أدرك جملة من الصحابة، مما ينبّه على تقادم اتخاذ الشهادات في المواطن الحساسة لإقامة الدين نظير تلقين المحتضر و الميت، و هو كيوم الدخول في الدين المشار إليه بالعهد في الروايات المتقدّمة.