الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - حقيقة الأذان في القرآن
يوم خمس مرات: «أشهد أن محمّدا رسول اللّه» فأي عمل يبقى؟ و أي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك! لا و اللّه إلّا دفنا دفنا) [١].
و روى أحمد بن أبي طاهر في كتاب (أخبار الملوك) (أن معاوية سمع المؤذّن يقول «أشهد أن لا إله إلّا اللّه» فقالها ثلاثا، فقال: أشهد أن محمّدا رسول اللّه فقال: للّه أبوك يا بن عبد اللّه! لقد كنت عالي الهمّة؛ ما رضيت إلّا ان يقرن اسمك باسم رب العالمين) [٢].
أقول: فإذا كان هذا موقف قريش مع ذكر اسم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم في الأذان فكيف يكون الحال حينئذ مع ذكر اسم علي عليه السّلام في الأذان فقد روي ان معاوية قال لعدي بن حاتم الطائي: يا أبا طريف ما الذي أبقى لك الدهر من ذكر علي بن أبي طالب؟ فقال عدي: و هل يتركني الدهر أن لا أذكره؟ قال: فما الذي بقي في قلبك من حبه؟ فقال عدي: كله و إذا ذكر ازداد. فقال معاوية: ما أريد إلّا أخلاق ذكره. فقال عدي: قلوبنا أ ليست بيدك يا معاوية فضحك معاوية ...
الحديث) [٣].
فيعلم من ذلك أن ماهية الأذان هو نداء إلى الصلاة كما هو دعاء إلى اللّه و صراطه فماهيته مناسبة أتم المناسبة إلى النداء بالولاية بتبع النداء إلى التوحيد و الرسالة، و هذا بيان لأصل ماهية التشريع لا تدليل تفصيلي على المطلب بل
[١] شرح ابن أبي الحديد ج ٦، ص ١٢٩- ١٣٠.
[٢] شرح ابن أبي الحديد ج ١٠، ص ١٠١ طبعة المرعشي النجفي.
[٣] الفتوح لابن الأعثم ج ٣، ص ١٣٤- ١٣٥.