الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - الرواية الرابعة
الوجوب في الجملة ظاهر ما سمعته في مصباح السيّد و نهاية الشيخ و النافع و المعتبر و غيرها بل ربّما استظهر من موضع من السرائر إلّا أنه استظهر منه الندب لحصر الواجب في الخطبة في أربع أصناف) [١].
أقول: و الحاصل أن مشروعية ذكر أسماء الأئمّة و رجحانه بالخصوص في خطبة الجمعة لا خلاف فيه و الخطبة كما مر عوض الركعتين و بمنزلة الجزء المقدّم على ركعتي صلاة الجمعة فهي أدخل في الصلاة من الأذان و الإقامة و قد تضمّنت لكل من الشهادات الثلاث و إن كانت بصورة الحمد للّه و الثناء و الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم بالتوصيف و الصلاة على الأئمّة بوصف الإمامة، لا سيّما و أنه قد أمر ندبا و وجوبا بذكر أسمائهم بالتفصيل كما في صحيح محمّد بن مسلم و مجموعا في موثّق سماعة، و هذا التشريع الخاص بذكرهم عليهم السّلام في خطبة الجمعة يدفع كثيرا من الاستبعادات و الإشكاليات التي ذكرها جماعة من أن صورة الأذان لو كانت متضمّنة للشهادة الثالثة على عهد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لتوفرت الدواعي لنقلها، و نحوه مما ذكر في استبعاد تضمّن الأذان للشهادة الثالثة كفصل، فإن هذه الاستبعادات بعينها تتأتى في خطبة صلاة الجمعة و ليس من وجه في الجواب إلّا تدريجية التشريع و بيان الأحكام، و لو بسبب عدم استجابة الناس و تقبّلهم لذلك كما في ابلاغ أصل الولاية بنحو عام لكل المسلمين كما في واقعة غدير خم حيث كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم يخشى تمرد المنافقين فطمأنه اللّه تعالى وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.
[١] جواهر الكلام، صلاة الجمعة.