الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - الرواية الأولى
أقول: و تقريب دلالة هذه الرواية حيث أنها متعرّضة لماهية و فصول الأذان كما يلي:
أولا: أنه قد وقع المقابلة بين قوله (المجاهرة بالإيمان و الإعلان بالإسلام) فإن هذين العنوانين كانا يستعمل كل منهما في معنى الآخر، إذا أنفرد كل منهما عن الآخر، إلّا أنهما يستعملان في مقابل بعضهما البعض، لا سيّما إذا اقترنا بنحو المقابلة كما في هذا الحديث، نظير قوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [١]
ثانيا: إن المعنى المعهود المستعمل في رواياتهم عليهم السّلام في مقابل الإسلام هو الاعتقاد بولايتهم مضافا إلى التوحيد و النبوة و المعاد فيستفاد من إطلاقهم عليهم السّلام له لا سيّما مع مقابلته مع عنوان الإسلام ينسبق منه معنى إرادة الإقرار بولايتهم.
ثالثا: يدعم هذا المفاد لهذه المعتبرة ما سيأتي من رواية معتبرة ابن أبي عمير [٢] من تضمّن الأذان الحثّ على الولاية و أنه دعاء إلى الولاية في فصل (حي على خير العمل) مما يدلل على أن ماهية الأذان هي الدعوة إلى الإيمان و الولاية أيضا كما هو دعوة إلى الإسلام و الشهادتين.
رابعا: ما تضمّنت المعتبرة بموضع آخر من التعبير بأن أول الإيمان هو التوحيد و التعبير الثاني (الإقرار للرسول بالرسالة) تلويح بأن هناك فقرات
[١] الحجرات: ١٤.
[٢] الوسائل أبواب الأذان باب ١٩.