الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - حقيقة الأذان في القرآن
هو تمهيد لما يأتي من شواهد تفصيلية تنضمّ إلى ذلك و يكون هذا المفاد القرآني علامة على صحة مضامين تلك الشواهد و موافقتها لأصل التشريع و الكتاب العزيز، و يتبيّن من ذلك أن التقية عن بيان الشهادة الثالثة في الأذان مرتبطة برفض قريش و السقيفة لولايتهم فلا غرو مع هذا الوصف من تحديد دائرة بيانها على خواص شيعة علي عليه السّلام و تأخير بيانها إلى عهود أئمة أهل البيت عليهم السّلام المتأخرة و إيكال بيانها إليهم، و اعتماد أسلوب الكناية و الإشارة في بعض ألسن الأدلة الشرعية و الروايات و قد ورد في روايات أهل البيت عليهم السّلام أنهم لم يذكروا في القرآن بأسمائهم عليهم السّلام أنما هو حيطة على القرآن من الحذف و التصرف من قبل قريش بل لعمد أئمة الجور في جعل أسماء الجائرين في الأذان لتقمصهم منصبهم عليهم السّلام فما كانوا ليغصبوا الخلافة و ينكروا الوصاية و يقرّوا الأذان المشتمل على الشهادة الثالثة فيوجب ذلك فتح هذا الباب و التديّن بولاية أئمة الجور في فصول الأذان.
و قال الطبرسي في ذيل الآية الكريمة وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [١].
قال: (و هذا الداعي هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ... و قيل هو و جميع الأئمّة الدعاة الهداة إلى الحق كما عن مقاتل و جماعة من المفسرين و قيل: هم المؤذّنون .... و في هذه الآية دلالة على أن الدعاء إلى الدين من أعظم الطاعات و أجلّ الواجبات فيتبين من ذلك أن الآيتين الكريمتين بمنزلة الأصل التشريعي الذي ينحدر من تشريع الأذان و تكونان بمنزلة العموم الفوقاني الذي يرجع
[١] فصلت: ٣٣.