الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - و يظهر من كلام كل من المفيد و ابن طاوس عدة أمور
الوجه الثالث: لعل مراده أن هذه الرواية شاذة لأجل كونها تضمّنت لفلان ابن فلان و لم تتضمّن فلان بن فلانة، فإن ذكر فلان بن فلانة هو المألوف المعروف.
الوجه الرابع: لعل المراد أن هذه الرواية شاذة، أنها تضمّنت بسم اللّه الرحمن الرحيم ....
الوجه الخامس: (لعل المراد أن هذه الرواية شاذة كونه ذكر فيها أولا: فإن خرجت ....)، فإنّه كشف بذلك أن قوله رحمه اللّه (هذه الرواية شاذة و ليست كالتي تقدّمت) محتمل لهذه الوجوه كلها و لغيرها من التأويلات التي تدخل تحت الاحتمالات، و أما قوله رضوان اللّه عليه: (لكنّا أوردناها على سبيل الرخصة، دون تحقيق العمل بها) فاعلم أن المفهوم من قوله (على سبيل الرخصة)، أنّ العمل بها جائز و أنها ليست كالروايات التي قدّمها قبلها، و هذا الجواز كاف مع ما ذكرناه من وجوه احتمالات شذوذها و ضعف نقلها، فإنه لو لم يكن العمل بها جائزا كانت بدعة و زيادة في شريعة الإسلام و حاشا ذلك الشيخ العظيم المقام أن يودع كتابه بدعة ليست من الشريعة المحمّدية بل كان يسقطها أصلا و يحرّمها على عادته في المجاهرة و ترك التقية، و لأن الشيخ المفيد ذكر في خطبة كتاب المقنعة أنه ألف ذلك ليكون إماما للمسترشدين و دليلا للطالبين) انتهى.
و يظهر من كلام كل من المفيد و ابن طاوس عدة أمور:
الأمر الأوّل: أن معنى الشاذ في الغالب هو غرابة المضمون أو منافاته لمضامين بقية الأخبار، و قدّ يستخدم فيما اذا قلّت رواية الراوي عن الأئمّة أو تفرد هو بها، و الوجوه الثلاثة الأخيرة التي ذكرها هي من الشذوذ في المضمون