الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - الشهادة الثالثة سبب الإيمان و شرط الأذان
الشهادة الثالثة سبب الإيمان و شرط الأذان
إن ما يجدر بالتنبيه و الإشارة إليه أن التشهّد بالشهادة الثالثة ليس خطورته و أهميته في الدين منحصرة في جزئيته في الأذان كعمل عبادي، أي كقول مأخوذ كأحد الأعمال التي هي من فروع الدين. بل إن مكمن موقعيته كقول هو في كونه سببا لتحقيق الإيمان كما هو مقتضى تعريفه أنه (الاعتقاد بالجنان و الإقرار باللسان و العمل بالأركان كما هو الحال في التشهّد بالشهادتين كقول موجب للدخول في الإسلام و مفتاح للولوج في الدين فكذلك قول الشهادة الثالثة مفتاح و أس ركين لبناء الإيمان و هو مراد المشهور في تعبيرهم (في فصول الأذان) (أنها من أحكام الإيمان بلا خلاف لمقتضى المذهب الحق) بل هي من أعظم أحكامه كقول يتشهّد بها المكلف في حياته و يقر به كما يتشهّد بالشهادتين للدخول في الإسلام بغض النظر عن الأذان و الإقامة، و إذا اتضح ذلك كما هو مدلول الأدلة القرآنية و الروايات المتواترة، فيتبين أن تحقق الإيمان متوقف على التلفظ بالشهادة الثالثة بأي صيغة من صيغها، و حيث أن الأيمان شرط في صحة العبادات كما ذهب إليه المشهور المنصور أو شرط قبول كما احتمله جملة من الفقهاء و إن لم يبنوا عليه في الفتوى، فإنه على كلا القولين ينتج من هذه القاعدة الشرعية أن الشهادة الثالثة شرط وضعي في الأذان و الإقامة كعمل عبادي، غاية الأمر على القول الأول شرط وضعي لزومي في صحة الأذان و الإقامة، و على القول الثاني شرط