الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - الشهادة الثالثة سبب الإيمان و شرط الأذان
وضعي كمالي فيهما و بيان ذلك ملخّصا- و سيأتي بسط جهات البحث فيه لاحقا- أنه على قول المشهور الإيمان شرط في صحة الأعمال لا سيّما العبادات و منها الأذان و الإقامة و الصلاة و قد مرت الإشارة إلى أن الإيمان لا بدّ في تحققه من الإقرار باللسان و هو القول بالشهادة الثالثة فلا محالة يكون سبب الإيمان شرطا في صحة الأعمال و العبادات أيضا.
و أما على القول بأن الإيمان شرط في قبول الأعمال و العبادات فلا محالة يكون الإيمان شرطا كماليا في العمل ليترتب عليه ملاكه لمصلحته و فائدته المرجوة و ثوابه الأخروي، أي سيكون الإيمان دخيلا في كمال العمل و أكثر ملائمة في صحته، و هذا هو معنى الشرط المستحب الذي هو شرط وضعي ندبيّ في ماهية العمل و دخيل في كماله و تأكيد في صحته. فكل شرط في قبول العمل لا بدّ أن يكون منسجما و ملائما لماهية العمل و دخيلا في كماله و هذا عين ماهية الشرط الوضعي الندبي في العمل المقرر في بحث المركّبات الاعتبارية فلا بد أن يكون شرطا وضعيا ندبيا، فضلا عن امتناع كونه مانعا عن صحته، إذ لا يعقل أن ما هو دخيل في قبول العمل أن يكون مضادا لماهية العمل و أثره، بل لا بدّ أن يكون بينهما تمام الانسجام و الملائمة و الارتباط و الإعداد في تهيئة المصلحة و أثر العمل و من ذلك يتضح أن الشهادة الثالثة حيث أنها سبب للأيمان الذي هو شرط وضعي و كمالي في الأعمال و العبادات و منهما الأذان و الإقامة و الصلاة يمتنع أن يكون مانعا عن صحتها و بهذا التقريب الملخص (و سيأتي بسط زواياه لاحقا) يتبين أن مشروعية الشهادة الثالثة في الأذان و الإقامة لا يعتريه الريب و الوسوسة إلّا مع الغفلة عن هذه الحقيقة الصناعية و هذا شأن آخر.