الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - كونه تشهّدا
العبادة، و من ثمّ لو صدرت من غافل عن معناها صحّت الصلاة لحصول الغرض المقصود منها، بخلاف الشهادتين المجرّدتين عنهما المحكوم بإسلام من تلفظ بهما فإنهما موضوعتان للدلالة على اعتقاد قائلهما.
فنلاحظ أن الشهيد الثاني يستدل على مشروعية الأذان بمطلق مشروعية ذكر اللّه كما أنه يبين تنوع الأذان بحسب الغاية المشروعة الراجحة فتارة هي الإعلام و تارة هي الذكر و الإعظام كما أشير إلى ذلك في رواية تعليل الأذان للإمام الرضا عليه السّلام الآتية كما في صدرها.
و قال الشهيد الأول في الذكرى [١] روى عبد اللّه بن سنان عنه عليه السّلام (يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة بغير أذان) و روى الحلبي عنه عليه السّلام «إذا كان صلى وحده في البيت أقام إقامة و لم يؤذّن) قال في التهذيب إنما يكون للمنفرد غير المصلي جماعة، قلت في هذين الخبرين دلالة على أنه لا يتأكد الأذان للخالي وحده إذ الغرض الأهم من الأذان هو الإعلام و هو منفي هنا، أما أصل الاستحباب فإنه قائم لعموم مشروعية الأذان و يكون الأذان هنا لذكر اللّه تعالى و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم».
أقول: يظهر من كلامهم قدّس سرّه أن الأغراض التشريعية للأذان متعددة، عمدتهما الإعلام و منها ذكر اللّه تعالى و رسوله.
و مما ينبغي الالتفات إليه في صور فصول الأذان و الإقامة جواز الإتيان بها واحدة واحدة لا مثنى مثنى فالصورة المشروعة تتحقق أدنى مراتبها بذلك و المثنى مثنى إنما هي صورة كمال الأذان و قد ورد الإذن بالاجتزاء واحدة
[١] الذكرى ج ٣ ص ٢٣٥.