الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١ - يرد عليه
الأحكام، و قد تقدّم أن التكلّم في الأثناء مكروه لا محرّم، بل الكراهة غير شاملة للمقام كما تقدّم، نعم ألتزم بالحرمة محمّد بن عبد الوهاب حتى لمثل الصلاة على النبي و آله بعد الشهادة الثانية و لمثل التنزيه و التقديس كذلك بعد التكبير و قبيل الأذان و بعده [١].
ثالثا: إن عدم الجزئية ليست من المسلّمات القطعية، بل هي مسألة اجتهادية إذ قد عرفت أن الشيخ و الصدوق و كذا العلّامة و الشهيد، قد اعترفوا بورود روايات لم يعملوا بها، بل قد أورد الصدوق في الفقيه نص متونها، بل الشيخ في المبسوط أفتى بعدم حرمة العامل بها بقصد الجزئية، بل قد استظهرنا من عبارة المبسوط فتواه برخصة العمل بها، و قد أفتى ببعض مضمونها ابن برّاج و الشهيد في الذكرى، كما قد مال إلى ما ذكره الشيخ في الإثم من عدم العمل بها كل من العلّامة في المنتهى و الشهيد في البيان. و قد أومأ الصدوق و الشيخ و السيد المرتضى و غيرهم بتأذين جملة من الطائفة بالشهادة الثالثة في زمانهم و قد مرّت الإشارة إلى جملة من المصادر التاريخية الدالة على ذلك، فلاحظ ما مر من استعراض السيرة، مضافا إلى ميل كل من صاحب البحار و الحدائق و صاحب الجواهر و غيرهم إلى الجزئية بمقتضى الصناعة لو لا إعراض المشهور، فمع كل ذلك يمتنع تحقق موضوع البدعة و الإحداث، إذ الاختلاف في الاجتهاد لا يؤدي إلى نسبة أحد الاجتهادين الآخر إلى البدعة، كما لا يخفى على المتفقّه فضلا عن الفقيه، و لذلك قال
[١] فتنة الوهابية- لأحمد زيني دحلان- ص ١٩- ٢٠. و ذكر قصة قتل المؤذّن الصالح في الحرمين الشريفين من قبل محمّد بن عبد الوهاب لأنه نهاه عن الصلاة على النبي في الأذان فلم يترك ذلك. و لاحظ أيضا كتاب أمراء الكلام في تاريخ البلد الحرام- لأحمد زيني دحلان.