الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - يرد عليه
خاصّة كقوله تعالى: وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ [١]، و قوله تعالى:
إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ.
و كما في اتخاذ الأذان شعيرة للصلاة لكن ذلك لا يعني أن المعنى العام الكلّي قد نقل عمّا هو عليه، و يتّضح من ذلك أن أيّ علامة مباحة فضلا عما كانت راجحة إذا اتخذت من قبل المتشرّعة علامة على معنى و معلم ديني فإنها بالاتخاذ و التباني على العلامية و التواضع فيما بينهم تصبح شعيرة و معلما للدين، و يكون إحياء لذلك المعلم الديني و إقامة لركنه.
و من ذلك يظهر وجه آخر لبقاء لفظ الشعيرة على معناه اللغوي و هو ما دلّ و ورد من أوامر على إقامة معالم الدين و تشييد أركانه في كل باب من أبواب الدين الحنيف، و كما ورد أيضا الأمر بإحياء أمرهم عليهم السّلام حيث أن الإحياء كالإقامة و التشييد، إنما يتم بالإعلام و النشر و الإعلاء و التذكير و هذه الأمور كلها من خاصية معنى الشعيرة إذ مقتضاها الإعلام و النشر و الإعلاء و التذكير، و من ذلك يظهر الاستدلال مما ورد في المستفيض من سن سنّة حسنة كان له أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة و غيرها من أدلّة قاعدة الشعائر، لا يسع المقام ذكرها [٢].
هذا كلّه من حيث كبرى قاعدة الشعائر محمولا و اقتضاء، و أمّا من جهة الموضوع فموردها و موضوعها، أي الآية التي تتخذ علامة و معلما شرعيا فهو ما كان مباحا أو راجحا، أي مما هو غير محرّم، و قد عرفت تظافر الأدلة
[١] الحج: ٣٦.
[٢] ذكرناها مفصلا و الجهات المتعددة في قاعدة الشعائر في كتابي الشعائر الحسينية و الشعائر الدينية.