الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٦ - يرد عليه
و متعلّقها بعض العناوين المعينة، و كل عنوان وارد في الأدلة الشرعية إذا لم يجعل الشارع لمعناه حقيقة شرعية فيؤخذ بمعناه اللغوي و حقيقته العرفية أو التكوينية، أما لو أخذ الشارع في معناه حقيقة شرعية ما فإنه يقتصر على المقدار الذي تصرّف فيه الشارع و يبقى الباقي على حقيقته اللغوية. و هذا أمر مطرد في صناعة الاستنباط، فكذا الحال في قاعدة الشعائر كقوله تعالى: وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [١].
و غيرها من الآيات الدالة على معنى الإعلام و النشر لمعالم الدين، مما هو بمضمون الشعيرة كقوله تعالى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [٢]. و قوله تعالى: وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا [٣].
حيث أنه من خاصّة الشعيرة الإعلاء لمعالم الدين و ترويجها، و الشعيرة في أصل الوضع اللغوي هي العلّامة و منها الشعار الذي هو رمز لمعنى، فهي في مقام التحقق تتوقف على الاعتبار الحاصل من الوضع و اتخاذ شيء علامة و دلالة على شيء آخر، فهي في الأصل تحققها بالدلالة الوضعية، و المفروض أن في هذا العنوان ليس هناك حقيقة شرعية فيبقى على المعنى اللغوي و ليس اتخاذ الشارع لبعض الأمور شعيرة في بعض الأبواب أن معنى الشعيرة حقيقة شرعية و سقطت عن الحقيقة اللغوية.
بل غاية ذلك اعتبار بعض الأفراد و العلامات شعيرة على معان و معالم
[١] الصف: ٨.
[٢] البراءة: ٤٠.
[٣] الحج: ٣٢.