الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - المقدمة
يقرن اسمك باسم رب العالمين» [١].
الثانية: (روى الزبير بن بكار في الموفقيات و هو غير متّهم على معاوية و لا منسوب إلى اعتقاد الشيعة لما هو معلوم من حاله من مجانبة علي عليه السّلام و الانحراف عنه، قال: بما يرى منه إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء و رأيته مغتما فانتظرته ساعة و ظننت أنه لأمر حدث فينا فقلت: ما لي أراك مغتما منذ الليلة؟ فقال: يا بني جئت من عند أكفر الناس و أخبثهم قلت: و ما ذاك؟ قال:
قلت له و قد خلوت به: إنك قد بلغت سنّا يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلا و بسطت خيرا فإنك قد كبرت و لو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه و إن ذلك مما يقي لك ذكره و ثوابه فقال: هيهات هيهات! أي ذكر أرجو بقاءه! ملك أخو تيم فعدل و فعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلّا أن يقول قائل: أبو بكر، ثم ملك أخو عدي، فاجتهد و شمّر عشر سنين فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلّا ان يقول قائل: عمر، و إن ابن أبي كبشة ليصاح به كل يوم خمس مرات: «أشهد أن محمّدا رسول اللّه» فأي عمل يبقى؟ و أي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك! لا و اللّه إلّا دفنا دفنا) [٢].
و من هذين الروايتين يعلم عدم تسليم معاوية بالشهادة الثانية و للّه در ابن أبي الحديد حيث قال (و قد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية و لم
[١] شرح ابن أبي الحديد، ج ١٠، ص ١٠١- طبعة مكتبة المرعشي النجفي.
[٢] شرح ابن أبي الحديد، ج ٦، ص ١٢٩- ١٣٠.