الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - الشاهد الثالث
فتبين من كل ذلك أن وصف الشيخ للأخبار بالشذوذ يقتضي اعتبار صدورها معتضدا ذلك بما مر من نفي الشيخ للإثم للعامل بها. نظير ما عبّر به في حكم اختلاف الروايات في عدد الفصول للأذان من نفي الإثم عن العمل بأي منها، و مما يعضد ذلك أيضا قوله عقب ذلك (غير أنه ليس من فضيلة الأذان و لا من فصوله) فأن هذا التعبير لا يؤتى به إلّا بعد الحكم بالجواز لأن الاستثناء استدراك على شيء سبق، فلو كانت عبارته السابقة مفادها الحرمة لما صح استدراكه، فالاستدراك يعطي دفع الشيخ لما قد يرتكب من الجمع بين الروايات المتضمّنة للشهادة الثالثة و الروايات الأخرى الخالية منها بحمل المتضمّنة لها على الاستحباب و ذلك لأنه يبني على استحكام التعارض و البناء على التخيير في العمل بينهما نظير بنائه في اختلاف الروايات الواردة في فصول الأذان فإنه لم يجمع بينها بحمل الزيادة على الندب بل بنى على استحكام التعارض بينها في العدد و حكم بالتخيير في العمل بها بقوله (من عمل بإحدى هذه الروايات لم يكن مأثوما) [١] و يظهر من العلّامة في التذكرة استظهار هذا المعنى من كلام الشيخ فلاحظ [٢].
و مقتضى التخيير هو جواز العمل بمضمونها و مفادها الذي هو جزئية الشهادة الثالثة في فصول الأذان فهذه ثلاثة مواضع في كلام الشيخ تبين عدم طرح الشيخ لهذه الأخبار من رأس كما تبين تحديد الشيخ الميزان العلمي لدرجة اعتبار هذه الروايات.
[١] النهاية ص ٦٨- ٦٩ طبعة قم.
[٢] تذكرة الفقهاء ج ١ ص ١٠٥ طبعة قم.