الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣ - و فيه عدة مواضع للنظر
الرابع: ما مر من ورود النصوص الصحيحة من أنه ليس في التشهّد شيء مؤقت من جهة الكثرة و أن كيفيته من جهة الكثرة هو التشهّد بكل ما يكون من العقائد الحقّة كمساءلة القبر و الشهادة بالنار و الجنة و الملائكة و غيرها من الأمور الحقّة بعد إشارة النصوص المزبورة بجواز كيفيات مختلفة التعداد من الأمور الحقّة المقر بها، و هذا تعبّد خاص بالجزئية الندبية للتشهّد بالإقرار بكل العقائد الحقّة.
الخامس: أن الكلام المبطل في الصلاة هو الكلام الآدمي لا مطلق الكلام كما نبّه على ذلك جملة من الأعلام، و من ثم خرج من الكلام المبطل مثل القرآن و الذكر و الدعاء، و الغريب في ذلك أن السيد الخوئي صرّح في ذلك في شرح العروة فقال في ذيل الكلام للمسألة التاسعة من فصل مبطلات الصلاة المتضمّنة استثناء الذكر و الدعاء من الكلام المبطل قال: (بلا خلاف فيه و لا إشكال و يدلّنا عليه- مضافا إلى انصراف نصوص المنع إلى ما كان من سنخ الآدميين غير الصادق على مثل القرآن و الذكر و الدعاء مما كان التخاطب فيه مع اللّه تعالى بل قد قيّد التكلّم به في بعض النصوص المتقدّمة، كيف و أقوال الصلاة مؤلفة من هذه الأمور، فكيف يشملها دليل المنع و لا يكون منصرفا عنها- جملة من النصوص الدّالة على الجواز و أنه كل ما ناجيت به ربك فهو من الصلاة، التي منها صحيحة علي بن مهزيار قال: (سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يتكلّم في صلاة الفريضة بكل شيء يناجي ربّه قال: نعم).
و صحيحة الحلبي قال: (قال: أبو عبد اللّه عليه السّلام: كل ما ذكرت اللّه عزّ و جل به و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فهو من الصلاة) [١].
[١] المستند ج ١٠، ص ٤٤٥- ٤٤٦.