الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٢ - و فيه عدة مواضع للنظر
الثالث: أنه قد تقدّم في المدخل أن الشهادة الثالثة سبب للإيمان بحسب طبيعتها إذ لا يكفي فيها الاعتقاد بالجنان من دون الإقرار باللسان. و الإيمان شرط في صحة العبادات كما ذهب إليه جل علماء الإمامية، أو شرط قبول كما ذهب شذاذ فإنه على كلا التقديرين مقتضى ذلك شرطية الشهادة الثالثة في الأعمال العبادية، إما في الصحّة أو في كمال الماهية، إذ ما هو شرط في الصحة لا يعقل تنافيه معه و كذلك ما هو دخيل في كمال العمل فلاحظ ثمة.
و الغريب في كلام السيد الخوئي رحمه اللّه المتقدّم فإنه لا يتلائم مع ما قاله في الشهادة الثالثة في الأذان في شرح العروة حيث أقر بما يفيد و يظهر منه ذكرية الشهادة الثالثة حيث قال (إننا في غنى من ورود النص، إذ لا شبهة في رجحان الشهادة الثالثة في نفسها بعد أن كانت الولاية من متممات الرسالة و مقومات الإيمان و من كمال الدين بمقتضى قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بل من الخمس التي بني عليها الإسلام، و لا سيّما و قد أصبحت في هذه الأعصار من أجلى أنحاء الشعار و أبرز رموز التشيع و شعائر مذهب الفرقة الناجية، فهي إذن أمر مرغوب فيه شرعا و راجح قطعا في الأذان و غيره ...) [١].
وجه التدافع في كلام السيد الخوئي رحمه اللّه أن الإقرار ببداهة رجحان الشهادة الثالثة و أنها مما يتقوم بها الإيمان و يرضى بها الرب فهل هذا إلّا معنى الذكر، لأنه القول الراجح ذاتا و الذي يكون مؤداه من الإيمان بالغيب و يوجب الزلفى و الرضا الإلهي بعد كونه ذو إضافة ذاتية إليه تعالى و قد توفرت هذه الأمور بما ذكره في بحث الأذان.
[١] المستند في شرح العروة الوثقى ج ١٣ ص ٢٦٠ طبعة قم.