الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - المقدمة
و هارب و مستخف و ذليل و خائف و مترقب حتى أن الفقيه و المحدّث و القاضي و المتكلم يتقدّم إليه و يتوعد بغاية الإبعاد و أشد العقوبة ألّا يذكروا شيئا من فضائلهم و لا يرخصوا لأحد أن يطيف بهم و حتى بلغ من تقية المحدّث أنه إذا ذكر حديثا عن عليّ عليه السّلام كنّى عن ذكره فقال: قال رجل من قريش و فعل رجل من قريش و لا يذكر عليّا عليه السّلام و لا يتفوه باسمه ثم رأينا جميع المختلفين قد حاولوا نقض فضائله و وجّهوا الحيل و التأويلات نحوه من خارجي مارق و ناصب حنق و ثابت مستبهم و ناشئ معاند و منافق مكذب و عثماني حسود يفترض و يطعن ... و قد علمت أن معاوية و يزيد و من كان بعدهما من بني مروان أيام ملكهم- و ذلك نحو ثمانين- لم يدعوا جهدا في حمل الناس على شتمه و لعنه و إخفاء فضائله و ستر مناقبه و سوابقه) [١].
ثم ذكر ابن أبي الحديد روايات مستفيضة من مصادرهم في السنن التي أقامها بنو أمية في النيل من علي عليه السّلام و شتمه فلاحظ ذلك [٢].
و كذلك نقل ابن أبي الحديد في موضع آخر بقوله (و لقد كان الحجاج و من ولاه كعبد الملك و الوليد و من كان قبلهما و بعدهما من فراعنة بني أمية على إخفاء محاسن علي عليه السّلام و فضائله و فضائل ولده و شيعته و إسقاط أقدارهم أحرص منهم على إسقاط قراءة عبد اللّه و أبي لأن تلك القراءات لا تكون سببا لزوال ملكهم و فساد أمرهم و انكشاف حالهم و في اشتهار فضل علي عليه السّلام
[١] شرح نهج البلاغة- لابن أبي الحديد- ج ١٣، ص ٢١٩.
[٢] شرح نهج البلاغة- لابن أبي الحديد- ج ١٣، ص ٢١٩.