الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - المقدمة
و روى أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني عن ابن عائشة قال: كان أبو عدي يكره ما يجري عليه بنو أمية من ذكر علي و سبّه على المنابر و يظهر الإنكار لذلك فشهد عليه قوم من بني أمية بمكة بذلك و نهوه عنه فانتقل إلى المدينة و قال:
شردوا بي عند امتداحي عليّا
و رأوا ذاك في داء دويا
فوزي ما أبرح الدهر حتى
تختلي مهجتي بحبي عليا
و بنيه لحب أحمد أني
كنت اجبتهم بحب الدنيا
حب دين لا حب دنيا و شر
الحب حب يكون دنيويا [١]
و نقل ابن أبي الحديد عن شيخه أبي جعفر الإسكافي قوله: (لو لا ما غلب على الناس من الجهل و حب التقليد لم يحتج إلى نقض ما احتجّت به العثمانية فقد علم الناس كافة أن الدولة و السلطان لأرباب مقالتهم و عرف كل أحد على أقدار شيوخهم و علمائهم و أمرائهم و ظهور كلمتهم و قهر سلطانهم و ارتفاع التقية عنهم و الكرامة و الجائزة لمن روى الأخبار و الأحاديث في فضل أبي بكر و ما كان من تأكيد بني أمية لذلك و ما رواه المحدثون من الأحاديث طلبا لما في أيديهم فكانوا لا يألون جهدا في طول ما ملكوا أن يخملوا ذكر علي عليه السّلام و ولده و يطفئوا نورهم و يكتموا فضائلهم و مناقبهم و سوابقهم و يحملوا على شتمهم و سبّهم و لعنهم على المنابر فلم يزل السيف يقطر من دمائهم مع قلة عددهم و كثرة عدوهم فكانوا بين قتيل و أسير و شريد
[١] قاموس الرجال ج ١٠، ص ١٣١، المجدي في أنساب الطالبيين- لعلي بن محمّد العلوي، ص ٣٦٤.