الشهادة الثالثة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - المقدمة
من الصحابة [١] كما ورد في روايات الفريقين مما يدلّك على تأصل تشريعها النبوي في الأذان منذ عصر صاحب الرسالة كما هو الحال في إبلاغه لميثاق الولاية في بيعة الغدير، هذا مضافا إلى ما يأتي من الأدلة الخاصة على ذلك إلّا أنه كما تنكّر لأصل الولاية و لبيعة الغدير تنكّر أيضا للنداء بالشهادة الثالثة في الأذان كيف لا و قد جرى بعد وفاة الرسول ما لا تستوعبه الأسماع و قد روى الكليني عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن عنبسة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: (قال: إياكم و ذكر علي و فاطمة فإن الناس ليس شيء أبغض إليهم من ذكر علي و فاطمة عليهما السّلام) [٢].
و قال ابن أبي الحديد المعتزلي في معرض كلامه عن حرب بني أمية لعليّ و لذكره (قال: إن الطباع تحرص على ما تمنع منه و تلح فيه فالناس لما منعوا من ذكر فضائله و الموالاة له و ألزموا سبه و بغضه ازدادوا بذلك محبة له و إظهارا لشرفه و لذلك سبّوه بني أمية ألف شهر على المنابر فما زاد ذلك ذكر علي إلّا علوا و لا ازداد الناس في محبته إلا غلوا) [٣].
و أخرج مالك في الموطأ بإسناده أن رجلا سأل عثمان بن عفّان عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما؟ فقال: أحلتهما آية فأمّا أنا فلا أحب أن أصنع ذلك، قال: فخرج من عنده فلقي رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
[١] سيأتي ذكر هذه الروايات في مطاوي الكتاب.
[٢] الكافي، ج ٨، ص ١٥٩.
[٣] شرح نهج البلاغة، ج ١٣، ص ٢٢٣.