الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤ - السجود على الثياب لعذر
و الرواية محمولة على صورة العذر بقرينة ما رويناه عنه، و بما رواه عنه البخاري: كنّا نصلّي مع النبيّ- صلى الله عليه و آله و سلم- في شدّة الحرّ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن وجهه من الارض بسط ثوبه فسجد عليه[١].
و يؤَيّده ما رواه النسائي أيضاً: كنّا إذا صلّينا خلف النبي «صلى الله عليه و آله و سلم» بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتّقاء الحرّ[٢].
و هناك روايات قاصرة الدلالة حيث لا تدلّ إلّا على أنّ النبيّ «صلى الله عليه و آله و سلم» صلّى على الفرو. و أمّا أنّه سجد عليه فلا دلالة لها عليه.
٣ عن المغيرة بن شعبة: كان رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- يصلّي على الحصير و الفرو المدبوغة[٣].
و الرواية مع كونها ضعيفة بيونس بن الحرث، ليست ظاهرة في السجود عليه. و لا ملازمة بين الصلاة على الفرو و السجدة عليه، و لعلّه «صلى الله عليه و آله و سلم» وضع جبهته على الارض أو ما ينبت منها. و على فرض الملازمة لا تقاوم هي و ما في معناها ما سردناه من الروايات في المرحلتين الماضيتين.
حصيلة البحث:
إنّ المتأمّل في الروايات يجد و بدون لبس أنّ قضيّة السجود في الصلاة مرت بمرحلتين أو ثلاثة مراحل ففي المرحلة الاولى كان الفرض السجود على الارض و لم
[١] . البخاري: ٦٤/ ٢ كتاب الصلاة باب بسط الثوب في الصلاة للسجود.
[٢] . ابن الاثير: الجامع الاصول: ٤٦٨/ ٥ برقم ٣٦٦٠.
[٣] . أبو داود: السنن: باب ما جاء في الصلاة على الخمرة برقم ٣٣١.