الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - السجود على الثياب لعذر
من شدّة الحرّ مكان السجود[١].
و هذه الرواية التي نقلها أصحاب الصحاح و المسانيد تكشف حقيقة بعض ما روي في ذلك المجال الظاهر في جواز السجود على الثياب في حالة الاختيار أيضاً. و ذلك لَانّ رواية أنس نصّ في أنّهم كانوا يفعلون ذلك حالة الضرورة، فتكون قرينة على المراد من هذه المطلقات، و إليك بعض ما روي في هذا المجال:
١ عبد اللّه بن محرز عن أبي هريرة: كان رسول اللّه «صلى الله عليه و آله و سلم» يصلّي على كور عمامته[٢].
إنّ هذه الرواية مع أنّها معارضة لما مرّ من نهي النبيّ «صلى الله عليه و آله و سلم» عن السجود عليه، محمولة على العذر و الضرورة، و قد صرّح بذلك الشيخ البيهقي في سننه، حيث قال: قال الشيخ: «و أمّا ما روي في ذلك عن النبيّ «صلى الله عليه و آله و سلم» من السجود على كور العمامة فلا يثبت شيء من ذلك، و أصحّ ما روي في ذلك قول الحسن البصري حكاية عن أصحاب النبيّ «صلى الله عليه و آله و سلم»[٣].
و قد روي عن ابن راشد قال: رأيت مكحولًا يسجد على عمامته فقلت: لما تسجد عليها؟ قال أتّقي البرد على أسناني[٤].
٢ ما روي عن أنس: كنّا نصلّي مع النبيّ- صلى الله عليه و آله و سلم- فيسجد أحدنا على ثوبه[٥].
[١] . صحيح البخاري: ١٠١/ ١، صحيح مسلم: ١٠٩/ ٢، مسند أحمد: ١٠٠/ ١، السنن الكبرى: ١٠٦/ ٢.
[٢] . كنز العمال: ١٣٠/ ٨ برقم ٢٢٢٣٨.
[٣] . البيهقي: السنن: ١٠٦/ ٢.
[٤] . المصنف لعبد الرزاق: ٤٠٠/ ١ كما في سيرتنا و سنّتنا، و السجدة على التربة ٩٣.
[٥] . البيهقي: السنن الكبرى: ١٠٦/ ٢، باب من بسط ثوباً فسجد عليه.