الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٥ - دليلها في القرآن و السنّة
هذه الجمل الوافية و العبارات المستفيضة لا تدع لقائل مقالًا إلّا أن يحكم بشرعية التقيّة بالمعنى الذي عرفته بل قد لا يجد أحد مفسّراً أو فقيهاً وقف على مفهومها و غايتها يتردد في الحكم بجوازها، كما أنّك أخي القاري لا تجد انساناً واعياً لا يستعملها في ظروف عصيبة، ما لم تترتّب عليها مفسدة عظيمة، كما سيوافيك بيانها عند البحث عن حدودها.
و أمّا المعارض لجوازها أو المغالط في مشروعيتها، فإنّما يفسّرها بالتقية الرائجة بين أصحاب التنظيمات السرية و المذاهب الهدّامة كالنصيرية و الدروز، و الباطنية كلّهم، إلّا أنّ المسلمين جميعاً بريئون من هذه التقية الهدامة لكل فضيلة رابية.
الآية الثالثة: قوله سبحانه:
" وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَ إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ"[١].
و كانت عاقبة أمره أن:" وقاه اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ"[٢].
و ما كان ذلك إلّا لَانّه بتقيّته استطاع أن ينجي نبيّ اللّه من الموت:" قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ"[٣].
و هذه الآيات تدل على جواز التقية لانقاذ المؤمن من شرّ عدوّه الكافر.
[١] . غافر: الآية ٢٨.
[٢] . غافر: الآية ٤٥.
[٣] . القصص: الآية ٢٠.