الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢ - ١ اختلاف الفقهاء في شرائط المسجود عليه
يرون السجود على غيرهما صحيحاً في حال الصلاة أخذاً بالسنّة المتواترة عن النبيّ الاكرم- صلى الله عليه و آله و سلم- و أهل بيته و صحبه. و سيظهر في ثنايا البحث أنّ الالتزام بالسجود على الارض أو ما أنبتت، كانت هي السنّة بين الصحابة، و أنّ العدول عنها حدث في الازمنة المتأخّرة.
و لأجل توضيح المقام نقدّم أُموراً:
١. اختلاف الفقهاء في شرائط المسجود عليه:
اتّفق المسلمون على وجوب السجود في الصلاة في كلّ ركعة مرّتين، و لم يختلفوا في المسجود له، فإنّه هو اللّه سبحانه الذي له يسجد من في السموات و الارض طوعاً و كرهاً[١] و شعار كلّ مسلم قوله سبحانه:" لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَ"[٢] و إنّما اختلفوا في شروط المسجود عليه أعني ما يضع الساجد جبهته عليه فالشيعة الامامية تشترط كون المسجود عليه أرضاً أو ما ينبت منها غير مأكول و لا ملبوس كالحصر و البواري، و ما أشبه ذلك. و خالفهم في ذلك غيرهم من المذاهب، و إليك نقل الآراء:
قال الشيخ الطوسي[٣] و هو يبيّن آراء الفقهاء: لا يجوز السجود إلّا على الارض أو ما أنبتته الارض ممّا لا يؤكل و لا يلبس من قطن أو كتان مع الاختيار.
[١] . إشارة إلى قوله سبحانه:( وَ للّهِ يَسْجُدُ مَنْ في السَّماواتِ و الارضِ طَوْعاً وَ كرْهاً و ظلالُهُم بِالغُدُوِّ وَ الآصالِ) الرعد/ ١٥.
[٢] . فصلت: الآية ٣٧.
[٣] . من أعلام الشيعة في القرن الخامس صاحب التصانيف و المؤَلّفات ولد ٣٨٥ هو توفّي عام ٤٦٠ ه من تلاميذ الشيخ المفيد ٤١٣٣٣٦ ه، و السيّد الشريف المرتضى ٤٣٦٣٥٥ ه رضي اللّه عنهما.