الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤ - المسألة الثالثة وضع اليد اليمنى على اليسرى في القراءة
الشباب المجاهدين في مصر الذين يقومون في وجه الحكومة المصرية الاستعمارية جرّهم البحث في هذه المسألة الى اختلاف شديد ما كانت تحمد عقباه لو لا أن منَّ اللّه عليهم بائتلاف جديد.
أقول: لا أظنّ أنّ الشباب و لا الاخوان و لا غيرهم مقصّرين في المسألة، و إنّما التقصير في المسألة يرجع إلى العلماء و الخطباء، حيث يأمرون بالمسنون كأمرهم بالواجب، فتظنّ العامّة أكثر المسنونات فرائض. و كما أنّ ترك المسنون من رأس، يخالف روح الشريعة فهكذا المداومة به على وجه يتخيّل الناس أنّه واجب كسائر الفرائض، ليس ببعيد عن البدعة، بل يجب الاصحار بالحقيقة مع المداومة.
إنّ النبيّ الاكرم كان يفرّق الصلوات الخمس، و ربّما كان يجمع بينهما[١] لئلّا يتخيّل الناس أنّ التفريق فريضة و للَاسف إنّه صار كذلك، عند الفقيه و المتفقّه و المقلّد. و الحديث ذو شجون.
إنّ إمام كلّ صقع و خطيبه، يعتقد أنّ ما عليه إمام مذهبه في الفقه هو الوحي المنزل الذي لا غبار عليه، فانتهى ذلك إلى جهل المسلمين بأحكام صلواتهم إلى أن عاد يكفّر بعضهم بعضاً، و هم مساكين لا يعلمون من الاسلام شيئاً.
أضف إلى ذلك، أنّ ما استدلّوا به من الروايات، على كونه سنّة، غير وافية
[١] . روى مسلم عن ابن عباس قال: صلّى رسول اللّه الظهر و العصر جميعاً بالمدينة في غير خوف و لا سفر. قال أبو الزبير: فسألت سعيداً لِمَ فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أُمّته.( صحيح مسلم: ١٥١/ ٢ باب الجمع بين الصلاتين في الحضر).