الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - المقام الثاني ما هو السبب لدخول التثويب في أذان صلاة الفجر
و هذا السند منقطع لَانّ معاذ بن جبل توفي عام ٢٠ أو ١٨ و تولّد عبد الرحمن بن أبي ليلى، سنة ١٧، مضافاً إلى أنّ الدارقطني ضعّف عبد الرحمن و قال: ضعيف الحديث سيّئَ الحفظ و ابن أبي ليلى لا يثبت سماعه من عبد اللّه بن زيد[١].
إلى هنا تم الكلام في المقام الاوّل و اتّضح أنّ الاذان انّما شرع بوحي إلهي لا برؤيا عبد اللّه بن زيد و لا برؤيا عمر بن الخطاب و لا غيرهما كائناً من كان، و انّ هذه الاحاديث، متعارضة جوهراً، غير تامّة سنداً، لا يثبت بها شيء، مضافاً إلى ما ذكرنا في صدر البحث من الاستنكار العقلي فلاحظ.
و حان البحث عن كيفية دخول التثويب في أذان الفجر، و هذا هو المقام الثاني الذي نتلوه عليك فنقول:
المقام الثاني: ما هو السبب لدخول التثويب في أذان صلاة الفجر
التثويب من ثاب يثوب: إذا رجع فهو بمعنى الرجوع إلى الامر بالمبادرة إلى الصلاة، فانّ المؤَذّن إذا قال: «حيّ على الصلاة» فقد دعاهم إليها، فإذا قال: «الصلاة خير من النوم» فقد رجع إلى كلام معناه: المبادرة إليها.
و فسّره صاحب القاموس: بمعان منها: الدعاء إلى الصلاة، و تثنية الدعاء، و أن يقول في أذان الفجر «الصلاة خير من النوم مرتين».
و قال في المغرب: التثويب: القديم، هو قول المؤَذن في أذان الصبح: «الصلاة خير من النوم مرتين» و المحدَث «الصلاة الصلاة» أو «قامت
[١] . الدارقطني: السنن: ٢٤٢/ ١ برقم ٣١.