الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦ - الثاني عصمة الأئمّة الاثني عشر
فمن تدبّر في الكتاب و السنّة يقف على أبدال شملتهم العناية الالهية وقفوا على أسرار الشريعة و مكامن الدين بفضل من اللّه سبحانه من دون أن يصيروا أنبياء.
الثاني: عصمة الأئمّة الاثني عشر:
إنّ القول بعصمة الائمّة الاثني عشر وقعت ذريعة لتخيّل أنّهم أنبياء، زاعمين بأنّ العصمة تساوي النبوّة، غافلين عن أنّها أعمّ من النبوّة و إليك البيان:
العصمة: قوّة تمنع صاحبها من الوقوع في المعصية و الخطأ، حيث لا يترك واجباً، و لا يفعل محرّماً مع قدرته على الترك و الفعل، و إلّا لم يستحقّ مدحاً و لا ثواباً، و إن شئت قلت: إنّ المعصوم قد بلغ في التقوى حدّاً لا تتغلّب عليه الشهوات و الاهواء، و بلغ من العلم في الشريعة و أحكامها مرتبة لا يخطأ معها أبداً.
و ليست العصمة شيئاً ابتدعته الشيعة و إنّما دلّهم عليها في حق العترة الطاهرة كتاب اللّه و سنّة رسوله، أمّا الكتاب:
فقد قال سبحانه:" إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" (الاحزاب/ ٣٣) و ليس المراد من الرجس إلّا الرجس المعنوي و أظهره الفسق.
و أمّا السنّة فنذكر بعضها:
١ قال الرسول- صلى الله عليه و آله و سلم-: «عليٌّ مع الحقّ و الحقّ مع عليّ يدور معه كيفما