الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٣ - ٤ الإشراقات الإلهية
و قال الخطابي: يُلقى الشيء في روعه، فكأنّه قد حُدِّث به يظن فيصيب، و يخطر الشيء بباله فيكون، و هي منزلة رفيعة من منازل الاولياء.
و أخرج مسلم في صحيحه في باب فضائل عمر عن عائشة عن النبي «صلى الله عليه و آله و سلم»: قد كان في الامم قبلكم محدَّثون فإن يكن في أُمّتي منهم أحد فإنّ عمر بن الخطاب منهم.
و رواه ابن الجوزي في صفة الصفوة و قال: حديث متّفق عليه[١].
و أخرجه أبو جعفر الطحاوي في «مشكل الآثار» بطرق شتى عن عائشة و أبي هريرة، و أخرج قراءة ابن عباس: و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدّث. قال: معنى قوله محدَّثون أي ملهمون، فكان عمر رضى اللّه عنه ينطق بما كان ينطق ملهماً[٢].
قال النووي في شرح صحيح مسلم: اختلف تفسير العلماء للمراد بمحدّثون فقال ابن وهب: ملهمون، و قيل: مصيبون إذا ظنّوا فكأنّهم حُدِّثوا بشيء فظنّوه. و قيل: تكلّمهم الملائكة، و جاء في رواية: مكلّمون. و قال البخاري: يجري الصواب على ألسنتهم و فيه اثبات كرامات الاولياء.
و قال الحافظ محبّ الدين الطبري في «الرياض»: و معنى «محدّثون و اللّه أعلم أي يلهمون الصواب، و يجوز أن يحمل على ظاهره و تحدّثهم الملائكة لا بوحي و إنّما بما يطلق عليه اسم حديث، و تلك فضيلة عظيمة»[٣].
[١] . ابن الجوزي: صفة الصفوة: ١٠٤/ ١.
[٢] . مشكل الآثار: ٢٥٧/ ٢.
[٣] . الطبري: الرياض: ١٩٩/ ١.