الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣ - دليلها في القرآن و السنّة
٣ قال الرازي في تفسير قوله تعالى:" إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً": المسألة الرابعة: اعلم: أنّ للتقية أحكاماً كثيرة و نحن نذكر بعضها:
ألف: إنّ التقيّة إنّما تكون إذا كان الرجل في قوم كفّار، و يخاف منهم على نفسه، و ماله، فيداريهم باللسان، و ذلك بأن لا يظهر العداوة باللسان، بل يجوز أيضاً أن يظهر الكلام الموهم للمحبة و الموالاة، و لكن بشرط أن يضمر خلافه و أن يعرض في كل ما يقول، فإنّ للتقيّة تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب.
ب: التقيّة جائزة لصون النفس، و هل هي جائزة: لصون المال؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله- صلى الله عليه و آله و سلم-: «حرمة مال المسلم كحرمة دمه» و لقوله- صلى الله عليه و آله و سلم-: «من قتل دون ماله فهو شهيد»[١].
٤ و قال النسفي:" إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً" إلّا أن تخافوا جهتهم أمراً يجب اتّقاؤه، أي ألّا يكون للكافر عليك سلطان فتخافه على نفسك و مالك فحينئذ يجوز لك اظهار الموالاة و إبطان المعاداة[٢].
٥ و قال الآلوسي: و في الآية دليل على مشروعية التقية و عرَّفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شر الاعداء. و العدو قسمان:
الاوّل: من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين، كالكافر و المسلم.
الثاني: من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية، كالمال و المتاع و الملك و الامارة[٣].
[١] . مفاتيح الغيب: ١٣/ ٨.
[٢] . النسفي: التفسير بهامش تفسير الخازن: ٢٧٧/ ١.
[٣] . الآلوسي: روح المعاني: ١٢١/ ٣.