الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - المقام الأوّل كيفية تشريع الأذان و دراسة تاريخه
٩ و يظهر ممّا رواه عبد الرزاق عن ابن جريج: قال عطاء: إنّ الاذان كان بوحي من اللّه سبحانه[١].
١٠ قال الحلبي: و وردت أحاديث تدل على أنّ الاذان شرّع بمكة قبل الهجرة، فمن تلك الاحاديث ما في الطبراني عن ابن عمر ... و نقل الرواية الثامنة[٢].
هذا هو تاريخ الاذان و طريق تشريعه أخذته الشيعة من عين صافية من أُناسٍ هم بطانة سنّة الرسول يروي صادق عن صادق حتى ينتهي إلى الرسول.
و أمّا غيرهم فقد رووا في تاريخ تشريع الاذان أُموراً لا تصح نسبتها إلى الرسول الاعظم، يروون أنّ الرسول كان مهتمّاً بأمر الصلاة و لكن كان متحيراً في انّه كيف يجمع الناس إلى الصلاة، مع بُعدِ الدار و تفرّق المهاجرين و الانصار في أزِقَّة المدينة، فاستشار أصحابه في حلّ العقدة فأشاروا إليه بعدة أُمور:
١ أن يستعين بنصب الراية فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه.
٢ أشاروا إليه باستعمال القُبع أي بوق اليهود، فكرهه النبي.
٣ أن يستعين بالناقوس كما يستعين به النصارى، كرهه أوّلًا ثمّ أمر به فعمل من خشب ليضرب به للناس حتى يجتمعوا للصلاة.
كان النبي الاكرم على هذه الحالة إذ جاء عبد اللّه بن زيد و أخبر رسول اللّه بأنّه كان بين النوم و اليقظة إذ أتاه آت فأراه الاذان، و كان عمر بن الخطاب قد رآه
[١] . عبد الرزاق: همام الصنعاني( ٢١١١٢٦): المصنف: ٤٥٦/ ١ برقم ١٧٧٥.
[٢] . الحلبي: السيرة: ٢٩٦/ ٢ باب بدء الاذان و مشروعيته.