الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤١ - المسألة الحادية عشرة الوصية للوارث إذا لم تتجاوز الثلث
٢ و قالت طائفة أُخرى: قد كانت الوصية واجبة للوالدين و الاقربين فنسخت عمّن يرث، و جعلت للوالدين و الاقربين الذين لا يرثون[١].
و على الوجه الاوّل فآية الوصية منسوخة بالمعنى الحقيقي، و على الثاني مخصّصة حيث أخرج الوارث منهما و أبقى غير الوارث، لكن لازم كون الوصية واجبة و بقاء الاقربين تحت العموم، وجوب الوصية لغير الوارث منهما. و هو كما ترى.
ترى نظير هذه الكلمات في كتب التفسير و الفقه لَاهل السنّة و نحن نعلّق عليها بوجهين:
الاوّل: إنّ السابر في كتب القوم يقف على أنّ الذي حملهم على ادّعاء النسخ و التخصيص في الآية هو رواية أبي أُمامة أو عمر بن خارجة و أنّه سمع رسول اللّه يقول في خطبته عام حجة الوداع: ألا أنّ اللّه قد أعطى كل ذي حقّ حقّه فلا وصية لوارث[٢] و لو لا هذه الرواية لما خطر في بال أحدٍ بأنّ آية المواريث ناسخة لآية الوصية، إذ لا تنافي بينهما قيد شعرة حتى تكون إحداهما ناسخة أو مخصّصة، حيث لا منافاة أن يكتب سبحانه على الانسان فرضاً أو ندباً أن يوصي للوالدين و الاقربين بشيء، لا يتجاوز الثلث، و في الوقت نفسه يُورِّث الوالدين و الاقربين على النظام المعروف في الفقه.
و الذي يوضح ذلك: هو أنّ الميراث، في طول الوصيّة، و لا يصح للمتأخّر أن يعارض المتقدّم، و أنّ الورّاث يرثون بعد إخراج الدين و الوصية، قال سبحانه:" مِنْ
[١] . الجصاص: أحكام القرآن: ١٦٤/ ١.
[٢] . سيوافيك نصّه و سنده.