الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩ - المسألة الحادية عشرة الوصية للوارث إذا لم تتجاوز الثلث
الوصية للوارث، و منذ سنوات قدّم قضاتها مشروعاً إلى الحكومة يجيز الوصية للوارث و رغبوا إليها في تبنّيه[١].
يلاحظ على ما ذكره ابن قدامة من الحكمة: أنّها لا تقاوم الذكر الحكيم، و اتّفاق أئمّة أهل البيت، و لو صحّت لزم تحريم تفضيل بعضهم على بعض في الحياة في البر و الاحسان، لَانّ ذلك يدعو إلى الحسد و البغضاء مع أنّه لا خلاف في جوازه، و ما نقل عن النبي من النهي، فهو محمول على التنزيه لا التحريم إذ لم يقل أحد بحرمة التفضيل في الحياة. و العجب استدلال من ينكر التحسين و التقبيح العقليين، بهذه الحكم و المصالح التي لا يدركها إلّا العقل، مع أنّه بمعزلٍ عندهم عن إدراكهما عند أصحاب المذاهب الاربعة، و سيوافيك الكلام فيما تصور من الحكمة.
و الاولى عرض المسألة على الكتاب و السنّة، أمّا الكتاب فيكفي في جواز الوصية قوله سبحانه:" كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ" (البقرة/ ١٨٠).
المراد من حضور الموت: ظهور أماراته من المرض و الهرم و غيره، و لم يرد إذا عاين ملك الموت، لَانّ تلك الحالة تشغل الانسان عن الوصيّة، و أيضاً يجب أن يراعى جانب المعروف في مقدار الوصية و الموصى له، فمن يملك المال الكثير إذا أوصى بدرهم فلم يوص بالمعروف، كما أنّ الايصاء للغني دون الفقير خارج عن المعروف، فانّ المعروف هو العدل الذي لا ينكر، و لا حيف فيه و لا جور.
و الآية صريحة في الوصية للوالدين، و لا وارث أقرب للِانسان من والديه، و قد
[١] . الفقه على المذاهب الخمسة: ٤٦٥.