الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨ - المسألة الحادية عشرة الوصية للوارث إذا لم تتجاوز الثلث
و قال الشيخ الطوسي: تصحّ الوصية للوارث مثل الابن و الابوين. و خالف جميع الفقهاء في ذلك و قالوا: لا وصية للوارث[١].
و قال الخرقي في متن المغني: «و لا وصية لوارث إلّا أن يجيز الورثة ذلك». و قال ابن قدامة في شرحه: إنّ الانسان إذا أوصى لوارثه بوصية فلم يجزها سائر الورثة، لم تصح، بغير خلاف بين العلماء. قال ابن المنذر و ابن عبد البرّ: أجمع أهل العلم على هذا، و جاءت الاخبار عن رسول اللّه بذلك فروى أبو أُمامة قال: سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- يقول: «إنّ اللّه قد أعطى كل ذي حقّ حقّه فلا وصية لوارث» رواه أبو داود و ابن ماجة و الترمذي، و لَانّ النبي «صلى الله عليه و آله و سلم» منع من عطية بعض ولده و تفضيل بعضهم على بعض في حال الصحّة و قوّة الملك و امكان تلافي العدل بينهم باعطاء الذي لم يعطه فيما بعد ذلك، لما فيه من ايقاع العداوة و الحسد بينهم، ففي حال موته أو مرضه و ضعف ملكه و تعلّق الحقوق به و تعذّر تلافي العدل بينهم أولى و أحرى، و إن أجازها جازت في قول الجمهور من العلماء[٢].
و مع أنّ الكتب الفقهية للمذاهب الاربعة تنفي جواز الوصية للوارث، إلّا إذا أجاز الورثة، حتى أنّ بعضهم يقول بأنّ الوصية باطلة و إن أجازها سائر الورثة إلّا أن يعطوه عطية مبتدأة[٣] و مع هذا التصريح ينقل الشيخ محمد جواد مغنية: كان عمل المحاكم في مصر على المذاهب الاربعة، ثمّ عدلت عنها إلى مذهب الامامية، و ما زال عمل المحاكم الشرعية السنّية في لبنان على عدم صحّة
[١] . الطوسي: الخلاف: ٢ كتاب الوصية ١.
[٢] . المغني: ٧٩/ ٨٠٦.
[٣] . المصدر نفسه.