الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٣ - الاستدلال بالسنّة
معالجة الصور المتعارضة:
لا شك أنّ الروايات كانت تدور حول قصة واحدة، لكن بصور مختلفة، فالحجة بينها مردّدة بين تلك الصور و الترجيح مع الاولى لموافقتها الكتاب و هي الحجّة القطعية، و ما خالف الكتاب لا يحتج به، فالعمل على الاولى.
و أمّا الصورة الثالثة، فيمكن ارجاعها إلى الاولى لعدم ظهورها في الاعتداد و الصحّة، نعم ورد فيه الرجوع الذي ربّما يتوهّم منه، الرجوع بعد الطلاق الملازم لصحّته، لكن ليس بشيء.
فانّ المراد من المراجعة فيها هو المعنى اللغوي لا مراجعة المطلّقة الرجعية، و يؤَيّد ذلك أنّ القرآن يستعمل كلمة الرد أو الامساك، فيقول:" وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ"[١].
و قال سبحانه:" الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ"[٢]. و قال سبحانه:" فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ"[٣] و قال تعالى:" وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا"[٤].
نعم استعمل كلمة الرجعة في المطلقة ثلاثاً إذا تزوّجت رجلًا آخر فطلّقها، قال سبحانه:" فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا"[٥].
[١] . البقرة: الآية ٢٢٨.
[٢] . البقرة: الآية ٢٢٩.
[٣] . البقرة: الآية ٢٣١.
[٤] . البقرة: الآية ٢٣١.
[٥] . البقرة: الآية ٢٣٠.