الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤ - ٤ تغيّر الأحكام حسب مقتضيات الزمان
فعلى الحاكم الاسلامي تقوية جيشه و قواته المسلحة بالطرق التي يقدر معها على صيانة الاسلام و معتنقيه من الخطر، و يصدّ كلّ مؤَامرة عليه من جانب الاعداء حسب امكانيات الوقت.
و المقنّن الذي يتوخّى ثبات قانونه و دوامه و سيادة نظامه الذي جاء به، لا يجب عليه التعرّض إلى تفاصيل الامور و جزئياتها، بل الذي يجب عليه هو وضع الكليات و الاصول ليساير قانونه جميع الازمنة بأشكالها و صورها المختلفة، و لو سلك غير هذا السبيل لصار حظّه من البقاء قليلًا جدّاً.
٤ نشر العلم و الثقافة و استكمال المعارف التي تضمن سيادة المجتمع ماديّاً و معنوياً يعتبر من الفرائض الاسلامية، أمّا تحقيق ذلك و تعيين نوعه و نوع وسائله فلا يتحدّد بحدّ خاص، بل يوكل إلى نظر الحاكم الاسلامي، و اللّجان المقررة لذلك من جانبه حسب الامكانيات الراهنة في ضوء القوانين الثابتة.
و بالجملة: فقد ألزم الاسلام، رعاة المسلمين، و ولاة الامر نشر العلم بين أبناء الانسان و اجتثاث مادة الجهل من بينهم و مكافحة أيّ لون من الاميّة، و أمّا نوع العلم و خصوصياته، فكل ذلك موكول إلى نظر الحاكم الاسلامي و هو أعلم بحوائج عصره.
فربّ علم، لم يكن لازماً، لعدم الحاجة إليه، في العصور السابقة، و لكنّه أصبح اليوم في الرعيل الاوّل من العلوم اللازمة التي، فيها صلاح المجتمع، كالاقتصاد و السياسة.
٥ حفظ النظام و تأمين السبل و الطرق، و تنظيم الامور الداخلية و رفع مستوى الاقتصاد و غيرها من الضروريات، فيتبع فيه و أمثاله، مقتضيات الظروف