الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٥ - ٤ تغيّر الأحكام حسب مقتضيات الزمان
و ليس فيه للِاسلام حكم خاص يتبع، بل الذي يتوخّاه الاسلام، هو الوصول إلى هذه الغايات، و تحقيقها بالوسائل الممكنة، دون تحديد و تعيين لنوع هذه الوسائل و إنّما ذلك متروك إلى امكانيات الزمان الذي يعيش فيه البشر، و كلّها في ضوء القوانين العامة.
٦ قد جاء الاسلام بأصل ثابت في مجال الاموال و هو قوله سبحانه:" وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ" و قد فرع الفقهاء على هذا الاصل شرطاً في صحّة عقد البيع أو المعاملة فقالوا: يشترط في صحّة المعاملة وجود فائدة مشروعة و إلّا فلا تصح المعاملة و من هنا حرّموا بيع (الدم) و شراءه.
إلّا أنّ تحريم بيع الدم و شرائه ليس حكماً ثابتاً في الاسلام بل التحريم كان في الزمان السابق صورة اجرائية لما أفادته الآية من حرمة أكل المال بالباطل و كان بيع الدم في ذلك الزمان مصداقاً له، فالحكم يدور مدار وجود الفائدة (التي تخرج المعاملة عن كونها أكل المال بالباطل) و عدم تحقّق الفائدة (التي تخرج المعاملة عن كونها أكل المال بالباطل) فلو ترتّبت فائدة معقولة على بيع الدم أو شرائه فسوف يتبدّل حكم الحرمة إلى الحلّية، و الحكم الثابت هنا هو قوله تعالى:" لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ*".
و في هذا المضمار ورد أنّ علياً- عليه السلام- سئل عن قول الرسول- صلى الله عليه و آله و سلم-: غيّروا الشيب و لا تشبّهوا باليهود؟ فقال عليه السلام: إنّما قال- صلى الله عليه و آله و سلم- ذلك و الدين قُلٌّ، فأمّا الآن فقد اتّسع نطاقه و ضرب بجرانه فامْرؤٌ و ما اختار[١].
هذا و لما كان الحكم بصحة الطلاق ثلاثاً، مثيراً للفساد، عبر التاريخ، قام ابن
[١] . نهج البلاغة، الحكمة رقم ١٦. لاحظ كتابنا مفاهيم القرآن: ٢٦٥/ ٢٧٥٣.