الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٦ - ٢ تعزيرهم على ما تعدّوا به حدود اللّه
و في الختام نقول: أين ما ذكره صاحب العمدة ممّا ذكره الشيخ صالح بن محمد العمري (المتوفى ١٢٩٨) حيث قال: إنّ المعروف عند الصحابة و التابعين لهم باحسان إلى يوم الدين، و عند سائر العلماء المسلمين: أنّ حكم الحاكم المجتهد إذا خالف نصّ كتاب اللّه تعالى أو سنّة رسول اللّه «صلى الله عليه و آله و سلم» وجب نقضه و منع نفوذه، و لا يعارض نصّ الكتاب و السنّة بالاحتمالات العقليّة و الخيالات النفسية، و العصبيّة الشيطانية بأن يقال: لعلّ هذا المجتهد قد اطّلع على هذا النصّ و تركه لعلّة ظهرت له، أو أنّه اطّلع على دليل آخر، و نحو هذا ممّا لهج به فرق الفقهاء المتعصّبين و أطبق عليه جهلة المقلّدين[١].
٢. تعزيرهم على ما تعدّوا به حدود اللّه:
لم يكن الهدف من تنفيذ الطلاق ثلاثاً في مجلس، إلّا عقابهم من جنس عملهم، و تعزيرهم على ما تعدّوا حدود اللّه، فاستشار أُولي الرأي، و أُولي الامر و قال: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم؟ فلمّا وافقوه على ما اعتزم أمضاه عليهم و قال: أيّها الناس قد كانت لكم في الطلاق أناة و أنّه من تعجّل أناة اللّه ألزمناه إيّاه[٢].
لم أجد نصّاً فيما فحصت في مشاورة عمر أُولي الرأي و الامر، غير ما كتبه إلى أبي موسى الاشعري بقوله: «لقد هممت أن أجعل إذا طلّق الرجل امرأته ثلاثاً في
[١] . العمري: ايقاظ همم أُولي الابصار: ٩.
[٢] . أحمد بن حنبل: المسند: ٣١٤/ ١، برقم ٢٨٧٧، و قد مرّ تخريج الحديث أيضاً، لاحظ نظام الطلاق في الاسلام لَاحمد محمد شاكر: ٧٩.