الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤ - تبريرات لحكم الخليفة
أناة اللّه في الطلاق ألزمناه إياه[١].
٦ عن طاوس قال: قال عمر بن الخطاب: قد كان لكم في الطلاق أناة فاستعجلتم أناتكم و قد أجزنا عليكم ما استعجلتم من ذلك[٢].
٧ عن الحسن: أنّ عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الاشعري: لقد هممت أن أجعل إذا طلّق الرجل امرأته ثلاثاً في مجلس أن أجعلها واحدة، و لكنّ أقواماً جعلوا على أنفسهم، فألزِم كلّ نفس ما ألزَمَ نفسه. من قال لامرأته: أنت عليَّ حرام، فهي حرام، و من قال لامرأته: أنت بائنة، فهي بائنة، و من قال: أنت طالق ثلاثاً، فهي ثلاث[٣].
هذه النصوص تدلّ على أنّ عمل الخليفة لم يكن من الاجتهاد فيما لا نصّ فيه و لا أخذاً بروح القانون الذي يعبّر عنه بتنقيح المناط و اسراء الحكم الشرعي إلى المواضع التي تتشارك المنصوص في المسألة، كما إذا قال: الخمر حرام، فيسري حكمه إلى كلّ مسكرٍ أخذاً بروح القانون و هو أنّ علّة التحريم هي الاسكار الموجود في المنصوص و غير المنصوص، و انّما كان عمله من نوع ثالث و هو الاجتهاد تجاه النص و نبذ الدليل الشرعي، و السير وراء رأيه و فكره و تشخيصه، و قد ذكروا هنا:
تبريرات لحكم الخليفة:
لمّا كان الحكم الصادر عن الخليفة يخالف نصّ القرآن أو ظاهره، حاول بعض المحقّقين تبرير عمل الخليفة ببعض الوجوه حتّى يبرّر حكمه و يصحّحه و يخرجه عن مجال الاجتهاد مقابل النص بل يكون صادراً عن دليل شرعي، بيانها:
[١] . العيني: عمدة القاري: ٥٣٧/ ٩، و قال: اسناده صحيح.
[٢] . المتقي الهندي: كنز العمال: ٦٧٦/ ٩، برقم ٢٧٩٤٣.
[٣] . المتقي الهندي: كنز العمال: ٦٧٦/ ٩، برقم ٢٧٩٤٣.