الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - دراسة الآيات الواردة في المقام
يلاحظ عليه: أنّ هذا التفسير ينافيه تخلّل الفاء بين قوله:" مَرَّتانِ" و قوله" فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ" فهو يفيد أنّ القيام بأحد الامرين بعد تحقّق المرّتين، لا في أثنائهما. و عليه لا بدّ أن يكون كل من الامساك و التسريح أمراً متحقّقاً بعد المرّتين، و مشيراً إلى أمر وراء التطليقتين.
نعم يستفاد لزوم القيام بأحد الامرين بعد كلّ تطليقة، من آية أُخرى أعني قوله سبحانه:" وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا"[١].
و لأَجل الحذر عن تكرار المعنى الواحد في المقام يفسّر قوله:" فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ" بوجه آخر سيوافيك.
ب أنّ الزوج بعد ما طلّق زوجته مرّتين، يجب أن يتفكّر في أمر زوجته أكثر ممّا مضى، فيقف أن ليس له بعد التطليقتين إلّا أحد الامرين: إمّا الامساك بمعروف و ادامة العيش معها، أو التسريح باحسان بالتطليق الثالث الذي لا رجوع بعده أبداً، إلّا في ظرف خاص.
فيكون قوله تعالى:" أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ" اشارة إلى التطليق الثالث الذي لا رجوع فيه و يكون التسريح متحقّقاً به. و هنا سؤالان أثارهما الجصاص في تفسيره:
١ كيف يفسّر قوله:" أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ" بالتطليق الثالث. مع أنّ المراد من قوله في الآية المتأخّرة" أَوْ سَرِّحُوهُنَ بِإِحْسانٍ" هو ترك الرجعة و هكذا المراد من قوله" فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ"
[١] . البقرة: الآية ٢٣١ و أيضاً في سورة الطلاق:( فإذا بلغن أجلهنّ فأمسكوهنَّ بمعروف أو فارقوهنَّ بمعروف)( الطلاق/ ٢).