الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - دراسة الآيات الواردة في المقام
الازواج يتلاعبون بزوجاتهم يضارّوهنّ بالطلاق و الرجوع ما شاءوا، فجاء الاسلام بنظام دقيق و حدّد الطلاق بمرّتين، فإذا تجاوز عنه و بلغ الثالث تحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره.
روى الترمذي: كان الناس، و الرجل يُطلِّق امرأته ما شاء أن يطلّقها، و هي امرأته إذا ارتجعها و هي في العدّة، و إن طلّقها مائة مرّة أو أكثر، حتى قال رجل لامرأته: و اللّه لا أُطلقك فتبيني منّي، و لا آويك أبداً قالت: و كيف ذلك؟ قال: أُطلّقك فكلّما همَّت عدّتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة فأخبرت النبي فسكت حتى نزل القرآن:" الطَّلاقُ مَرَّتانِ ..."[١].
٥ اختلفوا في تفسير قوله سبحانه:" الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ" إلى قولين:
ألف: إنّ الطلاق يكون مرّتين، و في كلّ مرّة إمّا إمساك بمعروف أو تسريح باحسان، و الرجل مخيّر بعد إيقاع الطلقة الاولى بين أن يرجع فيما اختار من الفراق فيمسك زوجته و يعاشرها باحسان، و بين أن يدع زوجته في عدّتها من غير رجعة حتى تبلغ أجلها و تنقضي عدّتها.
و هذا القول هو الذي نقله الطبري عن السدي و الضحاك فذهبا إلى أنّ معنى الكلام: الطلاق مرتان فامساك في كلّ واحدة منهما لهنّ بمعروف أو تسريح لهنّ باحسان، و قال: هذا مذهب ممّا يحتمله ظاهر التنزيل لو لا الخبر الذي رواه إسماعيل بن سميع عن أبي رزين[٢].
[١] . الترمذي: الصحيح: ٣ كتاب الطلاق، الباب ١٦، الحديث ١١٩٢.
[٢] . الطبري: التفسير: ٢٧٨/ ٢ و سيوافيك خبر أبي رزين.