الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧ - المسألة الأولى مسح الرجلين أو غسلهما في الوضوء
بيته، و أئمّة أهل بيته، خصوصاً من لازمه في حياته و هو ابن عباس كما مرّ.
٥ قال صاحب المنار: و أقوى الحجج اللفظية على الامامية جعل الكعبين غاية طهارة الرجلين، و هذا لا يحصل إلّا باستيعابهما بالماء، لَانّ الكعبين هما العظمان الناتئان في جانبي الرجل.
و هذا القول يلاحظ عليه: أنّا نفترض أنّ المراد من الكعبين هو ما ذكره، لكنّا نسأله: لما ذا لا تحصل تلك الغاية إلّا باستيعابها بالماء؟ مع أنّه يمكن تحصيل تلك الغاية بمسحهما بالنداوة المتبقية في اليد، و الاختبار سهل، و نحن لا نرى في العمل اعضالًا و عسراً.
٦ و قال: إنّ الامامية يمسحون ظاهر القدم إلى معقد الشراك عند المفصل بين الساق و القدم، و يقولون هو الكعب، ففي الرجل كعب واحد على رأيهم، فلو صحّ هذا لقال: إلى الكعاب كما قال في اليدين:" إِلَى الْمَرافِقِ"[١].
أقول: إنّ المشهور بين الامامية هو تفسير الكعب بقبّة القدم التي هي معقد الشراك، و هناك من يذهب إلى أنّ المراد هو المفصل بين الساق و القدم، و ذهب قليل منهم إلى أنّ المراد هما العظمان الناتئان في جانبي الرجل. و على كلّ تقدير، يصح اطلاق الكعبين، و إن كان حدّ المسح هو معقد الشراك أو المفصل، فيكون المعنى: (فامسحوا بأرجلكم إلى الكعبين منكم) إذ لا شك أنّ كلّ مكلّف يملك كعبين في رجليه.
[١] . المنار: ٢٣٤/ ٦.