الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢ - ٨ هل المتعة من أقسام السفاح؟
تحريم ما أحلّ اللّه سبحانه، جرّ القوم إلى هذه التسويلات. مع أنّ المتتبّع لسيرة الخلفاء يقف على أنّها ليست أوّل قارورة كسرت في الاسلام، و ليست أوّل مرّة، صارت السنّة بدعة، و لعبت يد الهوى في التشريع فغيّرت الكلم عن مواضعها، و سيوافيك أنّ الخليفة حكم على الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد بلا تخلّل العدّة و الرجوع، بأنّها تحسب تطليقات ثلاث، مع أنّها على خلاف نص الكتاب و السنّة، و قد وقف عليه الخليفة بعد أن بلغ السيل الزبى.
زلّة لا تستقال:
إنّ الدكتور الدريني يصرّ على أنّ المتعة أُبيحت يوم فتح مكة ثلاثة أيام فقط (أي أباح نبي العظمة و العصمة الفروج ثلاثة أيام لجنوده يوم فتح مكة سفاحاً) و لمّا رأى أنّ هناك أحاديث تدلّ على أنّه- صلى الله عليه و آله و سلم- نهى يوم خيبر و هي تدل التزاماً على وجود اباحة لها قبل هذا اليوم و كانت غزوة خيبر في العام السابع من الهجرة و فتح مكة في الثامن منها، حاول أن يجمع بينها بوجه يمس كرامة الصحابة العدول، و قال: «إنّ نهي الرسول- صلى الله عليه و آله و سلم- عن المتعة يوم خيبر، لا يدلّ على أنّه أذن لَاصحابه بها أوّلًا ثمّ نهاهم عنها، فَلِمَ لا يكون من بعضهم استمرار العادات الجاهلية و كانوا حديثي عهد بها، فيكون النهي عنها كغيرها من العادات الجاهلية التي حرّمها الاسلام دون أن تكون مسبوقة باذن أو ترخيص[١].
يلاحظ عليه: أنّ بين المستمتعين، عبد اللّه بن مسعود، و جابر بن عبد اللّه الانصاري، و لا يمكن رميهما بالجهل بحكم اللّه، و معنى ما ذكره الكاتب أنّهم كانوا
[١] . المقدّمة: ٢٣.