الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢ - ٣ المتعة داخلة تحت السفح المنهى عنه في الآية
كما أُريد من قوله:" مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ". هو الاحصان بالعفة.
و أُريد: من قوله:" أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ". و قوله:" نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ". الاحصان بالحرية.
إلى هنا تبيّن المقصود من الاحصان و اتّضح أنّ المراد من قوله" مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ" هو كونهم متزوّجين، كما أنّ المراد من قوله" مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ" أي كونهنَّ عفائف[١].
هذا حول الاحصان، و أمّا السفح فهو في اللغة بمعنى صبّ الماء، يقال: سفحتُ الماء: إذا صببتَه. و دم مسفوح أي مراق، و السفاح: الزنا مأخوذ من سفحت الماء إذا صببته. و في الحديث أوّله سفاح و آخره نكاح، و المراد أنّ المرأة تسافح رجلًا مدّة ثمّ يتزوّجها بعد ذلك.
إذا تبيّن ذلك تقف على أنّ المراد من قوله:" غَيْرَ مُسافِحِينَ" هو غير زانين كما هو الحال في قوله:" غَيْرَ مُسافِحاتٍ" و ذلك بحكم كونهما قرينين ل «محصنين» أو «محصنات».
فقوله سبحانه في الآية:" مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ" يدعو إلى أنّ مباشرة الرجل للمرأة يجب أن يكون بالتزويج، لا بالزنا، كما أنّ قوله سبحانه في الآية الثانية:" مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ" يدعو إلى أنّ الامة التي يباشرها الرجل يجب أن تكون عفيفة لا زانية، و الهدف هو الدعوة إلى التزوّج و النهي عن الزنا، لا الدعوة إلى تكوين النسل و النهي عن مطلق صبّ الماء.
[١] . نظيره قوله سبحانه( و مريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها)( التحريم: الآية ١٢) أي منعت فرجها من دنس المعصية و عفّت عن الحرام.