الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٩ - ٢ المقصد الأساسي للنكاح هو تكوين الأسرة
من النساء فيتزوّجها طالباً بها رفع العنت أوّلًا و تشكيل الاسرة بما لها من الخصوصيات ثانياً.
و الحق أنّ ما اختمر في ذهن الكاتب و غيره من المتعة أشبه بالنساء المبذولات في بيوت خاصة، و محلّات معيّنة فمثل ذلك لا يمكن أن تضفى عليه المشروعية، غير أنّ المتعة الشرعية غير ذلك، و ربّما يتوقّف التزوّج بهنّ على طي عقبات، فيشترط فيها ما يشترط في الدائم، و يفارق الدائم بأمرين: الطلاق و النفقة. و أمّا التوارث فيتوارثان بالاشتراط و مثل ذلك يلازم الغايات المطلوبة للنكاح غالباً. و قد أوضحنا حقيقة زواج المتعة في صدر البحث.
و الحق أنّ الغاية القصوى في كل مورد رخّص فيه الشارع العلاقة الجنسية بعامّة أقسامها حتى ملك اليمين و تحليل الاماء ... هو صيانة النفس عن الوقوع في الزنا و السفاح. و أمّا سائر الغايات من تشكيل الاسرة، و التكافل الاجتماعي، فإنّما هي غايات ثانوية تحصل بالنتيجة سواء توخّاها الزوجان أم لا.
و الغاية القصوى موجودة في الزواج الموَقت، و أنّ الهدف من تشريعه هو صيانة النفس عن الحرام لمن لا يتمكّن من الزواج الدائم، و لأَجل ذلك استفاض عن ابن عباس قال: «يرحم اللّه عمر ما كانت المتعة إلّا رحمة من اللّه رحم بها أُمّة محمد و لو لا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلّا شقيّ»[١].
إنّ قوله سبحانه:" وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ..." (النور/ ٣٣) دليل على أنّ الغاية من تجويز النكاح، و النهي عن
[١] . السيوطي: الدر المنثور: ١٤١/ ٢ و روى النص عن عليّ- عليه السلام- أيضاً لاحظ تفسير الامام الرازي: ٢٠٠/ ٣ المسألة الثالثة في بيان نكاح المتعة.