الإعتصام بالكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٩ - المنكرون للتحريم
بما شاء، فأتمّوا الحجّ و العمرة و أبتّوا نكاح هذه النساء، فلئِن أُوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلّا رجمته بالحجارة[١].
و روى الامام أحمد في مسنده عن أبي نضرة قال: قلت لجابر: إنّ ابن الزبير ينهى عن المتعة، و انّ ابن عباس يأمر بها، فقال لي: على يدي جرى الحديث: تمتّعنا مع رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- و مع أبي بكر، فلمّا ولي عمر خطب الناس فقال: إنّ القرآن هو القرآن، و إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- هو الرسول، و إنّهما كانتا متعتان على عهد رسول اللّه- صلى الله عليه و آله و سلم- إحداهما متعة الحج و الاخرى متعة النساء[٢].
و هذه المأثورات تعرب جملة من الملاحظات نجملها بملاحظتين اثنتين:
أوّلًا: إنّ المتعة كانت باقية على الحلّ إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب، و بقيت لوقت في أيامه حتى نهى عنها و منع.
و ثانياً: إنّه باجتهاده قام بتحريم ما أحلّه الكتاب و السنّة، و من المعلوم انّ اجتهاده لو صحّت تسميته بالاجتهاد حجّة على نفسه لا على غيره.
و في الختام نقول:
إنّ الجهل بفقه الشيعة أدّى بكثير من الكتّاب إلى التقوّل على الشيعة، و خصوصاً في مسألة المتعة التي نحن بصدد الحديث عنها، برميهم بآراء و أحكام، يدلّ على جهل مطبق أو خبث سريرة لا يدمغ، و من هذه الاقوال: إنّ من أحكام المتعة عند الشيعة أنّه لا نصيب للولد من ميراث أبيه، و أنّ المتمتَّع بها لا عدّة لها،
[١] . مسلم: الصحيح: ١٣٠/ ٤، باب نكاح المتعة الحديث ٨، طبع محمد علي صبيح.
[٢] . أحمد: المسند: ٥٢/ ١.